ابن أبي أصيبعة

84

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ابن سينا ولد أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا حوالي عام 370 ه - 980 م وكان والده صيرفيا من « بلخ » وانتقل منها إلى « بخارى » . ويقال إنه لما بلغ من العمر عشر سنين أتق حفظ القرآن الكريم وألم ببعض العلوم الشرعية والرياضيات . ثم تتلمذ على يد الحكيم أبى عبد اللّه الناتلى ، فقرأ عليه كتاب « إيساغوجى » وأقليدس ثم بدأ الاهتمام بدراسة الطب ، ويقال إن أبا منصور الحسن بن نوح القمرى « 1 » كان من أساتذة ابن سينا في الطب . كذلك يقال إن من أساتذته في الطب « أبى سهل عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني « ت حوالي 1000 م » وهو صاحب دائرة المعارف المعروفة باسم الكتب المائة في الصناعة الطبية . ونظرا لشهرة ابن سينا الطبية إلى جانب شهرته الفلسفية فقد استوفده الأمير نوح بن نصر السامانى صاحب خراسان ، فعالجه حتى برئ ، واختلف إلى دار كتب الأمير يعبّ منها علما غزيرا ويقرأ فيها بنهم وحب شديدين للعلم والقراءة . وعرف بأنه قارئ لا يمل القراءة ومثقف بكل علوم عصره « عديم القرين ، فقيد المثل » كما . يقول ابن خلكان . وانصرف بعد العشرين من عمره إلى التأليف والكتابة والاشتغال بالفلسفة والطب . وكان في الثانية والعشرين من عمره أشهر أطباء عصره ، وأسند إليه منصب رئيس وزرا شمس الدولة أمير ولاية همذان ، ثم خدم الأمير علاء الدين في أصفهان . وكان يكتب معظم مؤلفاته بالعربية كما كتب بعض كتبه بالفارسية ، لغته الأصلية ، كما فعل ذلك في مختصر جامع في الفلسفة العلمية عنوانه : « دانشى نامه علائى » ولم يتم هذا الكتاب ابن سينا ، فأكمله الجرجاني فيما بعد .

--> ( 1 ) لأبى منصور القمرى كتاب في الطب هو كتاب « غنى ومنى » كتاب الحياة والموت » ، وهو كتاب جيد مقسم إلى ثلاثة أقسام : الأمراض الباطنية ، والأمراض الظاهرة والحميات .